الشيخ محمد هادي معرفة

416

تلخيص التمهيد

من كان من أهل العلم الذي يدرك هذه الحقائق ويعيها ويؤمن بصدقها ، فإن لم يكن من أولئك حجب عنه هذا الوجه . وأخيراً ، فإنّ في هذا الوجه منزلقاً خطيراً ، إذ أنّ بعض من يدّعي العلم قد يُحمّل آيات من القرآن في هذا السبيل مالا تحتمل ، وقد ينسبون إلى العلم ما هو منه براء ، رغبةً في إثبات إعجاز جديد للقرآن الكريم . « 1 » قال : هذه هي وجهة نظر القائلين بأنّ اشتمال القرآن على الحقائق العلمية لا يعدّ وجهاً من وجوه الإعجاز في القرآن ، وإن كان يدلّ على أنّه منزل من عند اللَّه « 2 » . * * * على أنّهم قد يتعقّبون آراء الفريق الأول ( القائل باستمرار التحدّي والإعجاز الشامل ) بالنقد ، فيعلّقون على قولهم : « إنّ هذا النوع من المعارف التي جاءت في سياق بيان آيات اللَّه وحكمه كانت مجهولة للعرب أو لجميع البشر في الغالب . حتّى أنّ المسلمين أنفسهم كانوا يتأوّلونها ويخرّجونها عن ظواهرها لتوافق المعروف عندهم في كلّ عصر من ظواهر وتقاليد أو من نظريّات العلوم والفنون الباطلة . . . » « 3 » . . . يعلّقون على هذا القول ، بأنّ المسلمين الذين لم يعرفوا أنّ قرآنهم جاء مؤيّداً لحقائق العلوم - التي لم يوفّق إليها العلماء إلّا بعد أربعة عشر قرناً - قد حَسُن إيمانهم بالقرآن ، وحَسُن انتفاعهم بأحكامه وآياته ، فنشروا نوره وأقاموا دولته ونفّذوا أوامره وانتهوا بنواهيه وتأدّبوا بآدابه . في حين أنّ الذين يعرضون الآن علمهم وذكاءهم وقدرتهم على استنباط ما يتّفق من آيات القرآن مع العلم الحديث هم أقلّ الأجيال المسلمة تأثّراً بهذا القرآن في شؤون دينهم ودنياهم . « 4 »

--> ( 1 ) . انظر الإسلام والإنسان المعاصر لفتحي رضوان ( سلسلة اقرأ ) : 406 ص 226 . ( 2 ) . التفسير العلمي للقرآن : ص 130 - 133 . ( 3 ) . راجع تفسير المنار : ج 1 ص 212 . ( 4 ) . التفسير العلمي للقرآن : ص 133 - 134 .